مدلين فرنسيس رعد
أديبة أنيقة مؤمنة

بقلم الأب لويس الخوند

أدبها سهل رقراق، لا يعرف التعقيد البلاغي، هو عفوي انسانوي ناضج الخواطر بليغ التعبير على بساطة و وضوح و جمال، أسلوبها تغريدات تعابير عن عمق مشاعر و عناد قناعات، تعكس جمالات روح تحضن ﺇيمانا باﻹنسان و بالمسيح و العائلة و الأرض و الوطن. حبّها لكل انسان واضح صادق عفوي و جريء و رسولي، ببساطة الطفولة و صفاء الحياة و جرأة بولس الرسول. ﺇن أدب مدلين يدور حول محورين متلازمين: اﻹنسان و المسيح، اﻹنسان القيمة الكبرى و المسيح النموذج الكامل.

قرأت ما كتبت مدلين على صفحات مجلة رابطة الأخويات في لبنان، و في محفوظاتها التي اطلعت عليها، و انفتحت أساريري، و توسمت آفاق التفاؤل الدائم، و أنتظر الجديد. أتبين في مقالاتها الأدب المؤمن و الشاهد و المبشر.

في مقالي عن مدلين فرنسيس رعد، سأحاول ﺇقتطاف ما تذوقت من جمالاتها. سأغذي أسلوبي بأفكارها هي. هكذا أدعو قارئي الى مرافقتي في صحبة مدلين فرنسيس رعد، الواضحة في ما تريد أن تقول، و خاصة القناعات اﻹنسانية و الروحية و التربوية تنساب رقراقة في أسلوب عذب كالنور. تطلعنا قراءتها على قيم أخلاقية و تربوية و عائلية و أنثوية و ﺇيمانية و ﺇنجيلية تلذ القارىء على بساطتها و رونقها و أناقتها في آن.

يلفتني في قراءتي لمقالات مدلين العديدة تفكيرها في حياة الأولاد في العائلة و المدرسة، في البيئة، و التربية، و المجتمع، و كلمة الله، و الكنيسة، و الرجاء، و الصلاة، و الصليب، و الحب، و الشراكة، و العمل، و الوطن، و الهجرة، و الحنان، و الفقراء، و الطفولة، و الأمومة الحاضنة المنفتحة و المسنين و غيرهم.

من أقوالها: الحرب "حرب على القيم و الأخلاق". "حرب على الحب و الأخوة. من نتائجها تغييب التربية". "نستنجد بالحب فلا نعثر" و الشبان "ينطلقون في أعمالهم بثقة و ﺇيمان" و "حب عطاء".

أسلوب شيق. كلمات مختارة، سهلة و معبرة. يصطاد قارىء مدلين ما يشاء من لآلئها. مفردات منتقاة، تعابير معبرة، تربويات عابقة باﻹيجابية و التنوير و التشجيع و الفرح اﻹنساني و اﻹنجيلي.

و في أدب مدلين فكر لاهوتي حول شخص المسيح و اللاهوت المريمي.
مع يسوع نمشي "درب الجلجلة فنعبر ظلمة الموت وصولا الى أنوار الحياة، الى مجد القيامة".
"و نحن بماذا نجيب لو سأل يسوع كل واحد منا: أتحبني؟".
"لو تولد عندنا يا يسوع!".
"أتى الى الأرض ليلهب القلوب بالمحبة، و يشعل بنار الحب هشيم الحقد و التباعد. ﺇنه (يسوع) حكاية الحب اﻹلهي لأبناء البشر".
"اﻹنجيل أنقذ اﻹنسانية من شر الأنانية و الطمع".
"أعطنا مثلك أن نحب. نغفل أحيانا عن كل ما زودتنا به من تعاليم سماوية".
"حيث يكون الحب هناك يكون يسوع".
"ﺇنه القربان الذي ﺇختارنا هياكل حضوره. نحن نؤمن يا يسوع أنك معنا. دوما معنا. فأنت الطريق و الحق و الحياة. آمين".

كما أن أدب مدلين يرشح "مريميات". "ﺇن مريم هي أم الخالق. بهجة الأرض. ملكة للحب و السلام. تجدد الأمل و الرجاء في نفوس الجميع". لكأن مدلين قرأت وثيقة المجمع الفاتيكاني الثاني "الكنيسة نور الأمم"، الفصل الثامن: الطوباوية مريم أم الله في سر المسيح و الكنيسة".

و لا تنسى مدلين مار شربل الذي، كما تقول، "لمس الحب بملء ما يتطلب هذا الحب من زهد و امحاء، من تجرد و نكران للذات، فتدفقت النعم بحبه على الناس، كل الناس". و تضيف: "نتأمل محبتك فنخجل من حب ندعيه، يهتز و يتغير مع الظروف".

و تختار مدلين آيات من اﻹنجيل، و تجعل من كل منها موضوع تأمل هو كناية عن درس تعليم مسيحي للبالغين. من العناوين اﻹنجيلية:" نفسي حزينة حتى الموت فاسهروا معي". "قم احمل سريرك و ﺇذهب الى بيتك". "أنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟". "مهما يقل لكم فافعلوه". "ﺇجعل قلبنا مثل قلبك" الخ.

و لا ننسى في أدب مدلين المربية المؤمنة، "همسات المساء في العائلة" : أحاديث تفتح قلوب الأولاد و تركز على فضيلة العطاء: "نواكب سير الأولاد في حب العطاء" فيبادر الأولاد "الى فعل المحبة و العطاء، فنجني حب العطاء". و هكذا يكبر الأمل. "أولادنا يحققون أحلامنا". "و بالمحبة نزرع حولنا لحظات من السعادة و الفرح".

"الحصاد كثيرٌ و الفعلة قليلون": نرى اللامبالاة و لا نتحرك". آلمت اللامبالاة مدلين قبل أن يشهّر البابا فرنسيس ب"اللامبالاة". فالله وهبنا انعامات و طاقات لنتاجر بها في خدمة ﺇخوتنا البشر جميعاً، و خصوصا الفقراء، و في الأخص التلاميذ الفقراء الذين لهم في قلب مدلين منزلة خاصة تطال منها العقل و القلب و العطف و اليدين و "التضامن" مع المربين الزملاء.

و الأديبة المربية مدلين رعد تؤمن "بعناية الله ترافق من يتّكلون عليه". بهذا اﻹيمان نُقدِم، فلا نفكر بالوسيلة و الأرقام". "تؤمنون اذا قادرون". "سوف نُحب، سوف نعمل، سوف نكمل".

أختم مقالي بأمنية: نظرا لغزارة أفكار و تعابير و مفردات و ﺇيجابية أدب مدلين فرنسيس رعد أقترح على القيّمين على ثمارها الناضجة أن يسعوا الى طباعة مقالاتها المنشورة و المحفوظة، في كتاب أراه منهلا لطلاب المدارس و الأساتذة و المجالس الأهلية و الأخويات. ﻔﺈلى مثل هذه الدّرر يحتاج عصرنا الساعي الى "الهدى" في السبيل الأخلاقي السوي. فهلمّوا الى مدلين فرنسيس رعد و اقطفوا من ثمارها اليانعة الطيبة.


دير سيدة طاميش في ١٠/٧/٢٠١٥

No comments:

Post a Comment